أحمد بن يحيى العمري
271
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
المبارز كنك ، الذي استنابه في العقد أبوه ، والآخران أحمد وجركتم والدهما ، فبلغ بكر الدين ، كان باربل « 1 » نائبا في ذلك الزمان ، فاغتر ونزل الباب ، وبقي عند السلطان معظم المقدار ، إلى عدت فيه ذوو الاعتراض ، وقالوا أن أحضر ولده وأهله ، فما عليه اعتراض ، ولما طلبوا معه سيّر إليهم « 2 » بالنزول ، فلم يأخذوا أمره بالقبول ، وعاد مؤكدا لطلبهم برسول ، وتأخر حضورهم ، فاشتبهت على السلطان أمورهم ، فأمر بالاحتياط عليه وعلى من معه من أصحابه ، وكان إذ ذاك متوجها إلى حمص في أحزابه فلما وصلوا إلى مراغة آذربيجان ، توجه حسان « 3 » ، إجابة داعي السلطان ؛ وكان موثقا عنده في المكان ( المخطوط ص 134 ) فانتهز الفرصة في الخروج من الوثاق ، وخلص من معه من الرفاق [ 1 ] ، وركب ما وجد من الخيل عربا وساق ، بناء على أن الجبل قريب ، وطمعا في أن يدركه الليل ، فيستتر ، فلما أحسن القوم بفراره ، خافوا صولة سلطانهم ، ونادوا : أولام أولام على أثاره ، فتنبه عليه قوم من الإختاجية « 4 » ، وهم رعاة الخيل ، ( وهو يحث فرسه ) « 5 » بكزلك ، وهي مذبة ، فرماه أحدهم بسهم ، أصابه به ، وتواثبوا عليه أصحابه ، فلم ينج منهم أحد إلا رجل كان ، لما انهزموا قد دخل البلد . وأما أكثر الرهائن فإن البارز شيرسير من سرق ولده ، وهرب كل منهم ، فلحق ولده ، وبقي الأمير علي ، أخوه مستقلا بالهكارية وحده إلى أن أتاه اليقين ، فخلف فيهم ولده غرس الدين صاحب قلعة هروز ، ونشأ الأمير محمد بن الأمير أبي بكر شجاعا ، فقصد قلعة الجبال ، فأخذها ، وأحرق ما بها من الدور ، وأراد أن يقيم بها ،
--> ( 1 ) بأزبك ب 124 . ( 2 ) سر إليهم ب 125 . ( 3 ) جيشان ب 125 . ( 4 ) الأختاجينية وهو عثا بفرسه ب 125 . ( 5 ) سقطت من ب 125 .